العلامة المجلسي
مقدمة المحقق 22
بحار الأنوار
سبحانه - على أن يكون حبل الله هو علي عليه السلام وولده كما صرحت به نصوص العامة فضلا عن الخاصة ، وقد سلفت في ديباجة الكتاب . وتوعد عز اسمه على التهاون بالوحدة وتضييعها بالعذاب العظيم ، فقال تعالى : [ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ] ( آل عمران : 105 ) . فالوحدة بين المسلمين يجب أن تفهم على أنها قضية رسالية أساسية لا سياسية وقتية ، وهي ذات أبعاد متشعبة فرط بها قوم وأفرط آخرون ، مع كل ما لها من الأهمية ، وفي لزوم حمايتها والحرص عليها ، إلا أنه - ويا للأسف - قد خلط بين الوحدة السياسية والدينية ، حتى جرأ البعض - ممن لا بصيرة له - فقال بوحدة الأديان بعد أن فرغ من وحدة المذاهب ! ! . فليست الوحدة هي كون الباطل حقا ولا الحق باطلا " فما ذا بعد الحق إلا الضلال " و " جاء الحق وزهق الباطل " ، بل المنهج التحقيقي والموضوعية العلمية تستدعي الباحث عن الحقيقة أن يفحص ويبحث . . ثم يستنتج من رسالة السماء ما هو واجبه وما تمليه عليه فريضته ، لا أنه تحت شعار حفظ الوحدة يهمل كل الفروع والأصول التي يلقاها خلال بحثه وتفتيشه ، بل ينسى - ويا للعار - الحقيقة والحق ، بل يلتزم الضلالة والباطل متذرعا بهذه اللفظة . . وهذا ما وجدناه عند بعض ممن شاركنا باسم المذهب . إذ البحث العلمي يتوخى دوما الحقائق المجردة عن أية مواقف مسبقة ، أو التزامات نسبية ، أو شعائر وعادات موروثة ، أو أية اعتبارات تصرفه عن مسيره العلمي . فهل - يا ترى - تجنب الفرقة والخلاف والتمسك بالوحدة والوفاق يلزم منه توافق الجميع حتى فيما اختلفوا فيه ؟ ! . وهل معنى الوحدة هي حفظ جميع الخلافات وأسبابها ودواعيها وجذورها إلى الأبد . . ؟ ! .